ابن قتيبة الدينوري

مقدمة 10

الانواء في مواسم العرب

بواسطة الفرس . وذلك قبل الإسلام أيضا ، حيث يذكرها القرآن مرتين : وقد ورد في الآية 5 من سورة يونس : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَه مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) * ؛ ويشبه الجهاز الهندىّ الأنواء العربية ، غير أن القرآن لا يذكر الأنواء . ولذلك السكوت سببان : أولهما لإبطال التقاليد المناقضة لتعاليم الإسلام ، لأن العرب كانوا يعتقدون أن النوء هو الذي ينشئ المطر ؛ وثانيهما الاختلاط بين الأنواء والمنازل واندماج المذهب القديم في المذهب الهندي المأخوذ مؤخرا . ومما يلقى ضوءا لا بأس به على هذه المعضلة قول الفلكي الشهير عبد الرحمن الصوفي ( صور الكواكب ، ص 11 - 12 ) . « والعرب لم تستعمل صور البروج على حقيقتها . وإنما قسّمت دور الفلك على مقدار الأيام التي يقطع القمر فيها الفلك ، وهى ثمانية وعشرون يوما على التقريب ، وطلبت في كل قسم منها علامة تكون أبعاد ما بينها في رأى العين مقدار سير القمر في يوم وليلة . وبدأت بالشرطين ، وكانت أول العلامات من عند نقطة الاعتدال [ الربيعي ] . ثم طلبت بعد الشرطين علامة أخرى ، يكون بعدها من الشرطين مقدار سير القمر في يوم ليلة ؛ فوجدت البطين . وبعد البطين ، الثريا . ثم الدبران ؛ وكذلك المنازل كلها . ولم تلتفت إلى البروج وأقسامها ومقادير صورها ، إلا أنها أدخلت الهقعة في جملة المنازل وليست من البروج وإنما هي من الصور الجنوبية على رأس الجبار . وكذلك الفرغان ، هما